مهندس الكلمة بدر بن عبد المحسن في أجرأ حديث له

صحيفة الجزيرة الأثنين 19/ربيع الثاني/ 1401 هـ الموافق 23/فبراير/1981 حوار : ابراهيم العمران

عزيزي القارئ محدثنا على هذه الصفحة شاعر رقيق الكلمة استطاع ان يرسم بكلماته لوحات شعرية مكتملة وبالحرف فتح جروحا من القلوب وبها ايضا عالج كثيرا منها .. يحدثك ببساطة .. تستشف من صوره الشعرية المعاناة الصادقة .. بالمعاناة اعطى شعره صبغة الصدق ونفى عنه اللاصدق .. انه من أبرز كتاب الكلمة المغناة.. والذي استطاع بتطويره للكلمة ان يضع أكثر من مرحلة للأغنية السعودية.. شاعرنا الامير بن عبد المحسن .. يتحدث لنا في هذا اللقاء عن العديد من القضايا الفنية الحالية مدعما لها بالآراء .. فإلى حديث سموه 

  • الرسم بالكلمة .. والكلمة التصويرية.. والأسلوب المميز!!! 

يقول سموه: 

ان الرسم بالكلمة والكلمة التصويرية هي التي تميز الشعر عن اي حديث اخر .. وفي اعتقادي انها تأتي في الدرجة الأولى.. تليها القافية والوزن والجرس.. والشاعر الذي لا يتفاعل مع الحرف ويسخره بصوره «ما» ويرتفع به عن الحديث العادي.. ما هو الا ناظم فالكلمة في الشعر لها لون وطعم وفيها حياة .. اما بالنسبة للأسلوب المميز اعتقد انه طموح اي شاعر .. وانا دون مبالغة اقول قد ولد معي اسلوبي الذي اكتب به ولا أنكر انني قد تأثرت بشعراء سواء من النبطي او من الفصحى 

  • زمان الصمت .. مفاجأة كبرى!!! 

في الحقيقة ان أكبر مفاجأة حصلت لي منذ بدأت اكتب الاغنية هي خروج اغنية زمان الصمت بهذا الشكل فلم اكتبها لتغني ولن يصدق أحد إذا قلت انني كتبتها لغرض «الرثاء» وكتبتها بأسلوب معقد ذات نمط جديد 

أضف الى ذلك ان طلال استلم النص ناقصا، ولكن الحقيقة ان طلال اطلع عليها وطلب مني السماح له بغنائها وافهمته الغرض من كتابتها، ولكنه أصر والغريب في الأمر هو القدرة العجيبة لدى طلال والتي تجسدت في تلحينه لها وتطويعها بهذا الشكل ولذلك أستطع ان اقول انها هي المفاجأة التي لم يحصل بعد مثيل لها حيث لم أكن اتوقع ولا أتصور حتى ان تغنى.. ولكن لا غريب على طلال !! 

  • الشاعر المجروح .. من هو؟ 

فعلا .. لقبت من قبل الاخت ابتسام لطفي بهذا اللقب، ولكن لا اعتقد ان هذه حقيقة فالأخت ابتسام مرهفة الحس وصادقة لذلك أطلقت هذا اللقب فأنا لم أكن في يوم «ما» جرحا ينظم شعرا .. انما اكون سعيدا إذا فتحت في قلوب الاخرين جرحا بكلماتي .. ليس عيبا .. ان يكون شعرك سكينا كما يكون حفنة شعاع او عشبا اخضر ولولا نزف الاخرين لكلماتي لصمت طويلا وببساطه إذا لم تشعر بالقصيدة فهي رديئة .. او شيء اخر 

  • شعر الحب .. والأغراض الأخرى .. 

اعتقد ان المجال واسع للكتابة في الأغراض الأخرى انما تكمن المشكلة في ان اغلب جمهور الأغنية العربية لا يستسيغ سماع الاغنية الا في غرضي الحب والوطن .. وقد كتبت فيهما .. انما لو كتبت مثلا عن شجرة او بيت او عن الاسعار والاشياء الحياتية دون مزجها بشيء من العاطفة .. فستتحول في نظر المستمع الى منولوج 

اتمنى ان يأتي اليوم الذي نكتب فيه لهذه الاشياء كما فعل الرحابنة وعموما هذا يتطلب مقدره وشجاعة كبيرتين لدى الشاعر والملحن والمؤدي 

  • قضايا .. ورأي 

وعند حديث سموه عن بعض القضايا الفنية الراهنة قال سموه : 

اولا: قضية افتقار الوسط الفني الى نصوص .. واختفاء بعض شعراء الأغنية؟ يؤسفني جدا ان اقول ان الصراحة هنا ربما تكون جارحة فانا لست ضد سماع اي مؤلف جديد، ولكن اتمنى من فنانينا الحرص كل الحرص على انتقاء الكلمة والأعذار التي تختلق لبعض الأغاني الرديئة ليست مبررا ابدا فالتوقف عن الانتاج أفضل من الانتاج السيء في نظري كما ان الوسط الفني لا يعاني من قلة النصوص فقط، بل يعاني من عدم وجود نمط جديد يختلف عما هو حاصل الآن من حيث الصوت والاداء واللحن اما اختفاء بعض شعراء الاغنية فأنا بصراحة لا أجد تفسيرا مقنعا لاختفائهم .. مع العلم انهم قد أسهموا بالشيء الكثير للرفع من مستوى الأغنية السعودية انما هناك أكثر من احتمال وسبب وراء ذلك منها ان منهم من شغلته الحياة واشياء فيها اهم مر الشعر عن كتابة الأغنية والثاني: ان البعض قد مل لضيق المجال في الاغنية السعودية والثالث: مماطلة بعض الملحنين والمطربين وتراكم النصوص الغير مغناة لديهم والرابع: نسبة الشعراء الى المطربين ذات فارق كبير 

  • ثانيا: الركود .. في الأغنية السعودية.. 

لا أستطيع ان اقول ان الاغنية حصل فيها ركود الان ولكن كل ما أستطيع قوله انها «راوحت» في مكانها والكلام السابق هو التفسير الصحيح لهذه القضية اضافة الى قلة الاصوات الجديدة فالبحث الان يقتصر على الصوت الجميل بقدر ما هو عن الصوت المختلف عن المسموع حاليا 

ثالثا: الأصوات النسائية السعودية .. وعدم بروزها ؟ 

ان السبب في ذلك هو ان الزخم والنشاط الذي كان في الاغنية سابقا قل في السنين الاخيرة بالنسبة للجميع .. والمشكلة تكمن في تقديم الشيء المناسب للأصوات النسائية وقد ظهرت اصوات واختفت مثال على ذلك «سارة» والسبب في ذلك يرجع لعدم الصبر والكسل .. والآن أستطيع اقول انه لا يوجد الا صوتين هما ابتسام لطفي وعتاب مع العلم ان الاخيرة قل انتاجها الجيد وكم اتمنى ان اسمع للجميع اعمالا متكاملة في مستوى جيد 

  • الأغنية الخليجية .. والأغنية السعودية .. 

الجزيرة العربية والخليج .. ذواتا تراث عريق .. وقد اخذت الاغنية فيهما شكلها المميز بالتصاقها بهذا التراث .. واخذت مكانها المرموق الان في العالم العربي .. وقد كان ضعف الاغنية الخليجية في «النص» وبخروج الكتاب الجيدين بدأ ينتهي هذا الضعف .. ولكن الخوف ان تصل الى مرحلة الركود والتكرار .. 

  • موقع الشعر الغنائي من الشعر .. وموقع شعراء الأغنية من الشعراء؟ 

الشعر والشعراء في تصوري ثلاث فئات : 

اولا: الشعراء التقليديون وهم شعراء الفصحى الذين يقولون الشعر الموزون والمقفى وهؤلاء ينكرون كل ما استحدث في الشعر العربي الذي تسبب في الأخلال بقواعد الشعراء الأصلية واستحدث اوزانا وطرقا تختلف وتتنافى احيانا مع ما سار الشعر العربي القديم 

ثانيا: الشعراء اصحاب الأسلوب الحديث «الحر» وهم الشعراء المجددون وقد عملوا الكثير لانتزاع الاعتراف بهم من قبل الفئة الاولى .. والشعر في نظرهم لابد وان يأخذ طابع الحداثة .. وعدم تكرار الصور البديعة فيه بعكس ما يرونه في الشعر التقليدي 

ثالثا : شعراء او بالأصح «كتاب» العامية المتبذلة وهم الذين يقومون بصف كلمات ذات جرس معين .. سافلة المعاني .. وهؤلاء شبه منبوذين من الفئتين .. واسهامهم الشعري لا يكاد يذكر .. ولا يقبل الا من فئة معينة في المجتمع تفتقر للارتفاع بمستواها الفكري والثقافي فهؤلاء سلالة اخرى تكاد تسيء للشعر والأغنية ككل .. وانا اسف لهذا التصور انما اعتقد انه هو الواقع الذي يجب ان يتغير في هذه الفئة. فرأيي ان الشعر الجيد هو سيد الشعر .. سواء كان تقليديا .. او حديثا .. او عاميا .. والشعر النبطي من انواع الشعر، ولكن لابد ان يتمشى مع قوانينه التي تحكمه .. وباستطاعة الشاعر النبطي التجديد دون الأخلال كما فعل الامير خالد الفيصل 

وعموما لا يستطيع اي من الفئات الثلاث ان تلغى مجال الاخر .. ولكني اقول هذا رغبة في الأسهام ما استطعت ان يكون هناك نوع من التفاهم والتلاقي بين هذه الفئات.. 

  • الشعراء الحديثين .. واراء سموه .. 

فيصل بن يزيد: سمعت له وقرأت له والحقيقة ان بدايته طيبة جدا ويخيل لي ان في استطاعته قريبا جدا ان يختط طريقا مختلفا في شعر الأغنية .. ولم تتضح بعد الرؤية حول اسلوبه ولذلك لا أستطيع ان اقول انه من مدرسة شعرية معينة .. واتمنى له التوفيق .. 

سعد الخريجي .. لم اسمع له بعد..  فمتابعتي للأسف سيئة في الايام الاخيرة ويسعدني ان اطلع على بعض انتاجه في المستقبل .. وأرحب به في هذا المجال متمنيا له التوفيق.. 

محمد القرني .. قرأت له في الجزيرة وهو جيد وأطلب من التأني وعموما الشعراء الجيدون موجودون انما بالاصرار وبالمحاولات الجادة الصادقة سيبرزون أكثر المهم الا يقتنعوا بالشيء الذي وصلوا اليه .. فالاقتناع يعني اخر الطريق.. 

  • الفنانون السعوديون ورأيي

طلال مداح في الحقيقة انا أحب ان اتكلم كثيرا عن طلال .. فنحن جيل عرفنا الأغنية السعودية لحنا واداء من خلال طلال المداح .. والذي قدمه طلال كثير وكثير جدا وليسمح لي طلال ان اقول رأيي فيما قدمه اخيرا وبصراحة وهذا من منطلق حبي له فعطاؤه اخيرا متقطع وغير مقنع وللأسف لا يختار دائما الأعمال التي ينفذها، بل تختار له ويقبلها من قبيل المجاملة وفي الآونة الأخيرة لم اسمع لطلال عملا مكتملا وناضجا سوى اغنية او اثنتين رغم كثافة إنتاجه وربما يعتقد البعض ان قولي هذا من منطلق ان طلال لم يغن لبدر في الأيام الأخيرة .. أطمئنهم ان طلال سيغني من كلماتي إذا كان في ذلك نجاح نضيفه لما سبق .. واتمنى ذلك بأذن الله 

محمد عبده: محمد يمثل الفنان الحقيقي بمعنى الكلمة .. فهو يحاول جاهدا اختيار الجيد وعمله يبذل فيه جهدا سخيا وكبيرا وينظم اخيرا بشكل جيد 

محمد عمر وعلي عبد الكريم .. باختصار بإمكانهما ان يكونا أفضل بكثير مما هما عليه الآن فصوت محمد جيد .. وعلي أفضل من يؤدي الأغنية .. ولا داعي لتكرار النصائح 

عودة: فنان مكافح وصاحب محاولات جيدة .. سعد ابراهيم وفوزي لهما اعمال ناجحة جدا في مقابل اعمال متوسطة او دون المتوسط 

ابتسام لطفي : يعجبني صوتها وتكامل اعمالها وابتعادها عن تجارة الكاسيت .. ولكن لو تقدم لنا اغاني بسيطة كما السابقة كما اود ان تبتعد عن المبالغة في الاداء والتي تتضع في بعض اغانيها .. 

عتاب: لون جيد .. ولكن يجب ان تختار الاغاني التي تناسبها .. سامي احسان ملحن جيد جدا وموهوب لولا استعجاله في العمل

سراج عمر: أخشى ان تكون شهادتي في مجروحة بحكم صداقتي له انما لا شك لدي أحد انه من أفضل من وضع وجها جديدا للأغنية السعودية وصادق في أعماله 

واخيرا: تحياتي الخالصة لجريدة الجزيرة التي اثبتت وجودها للجميع ويشهد بذلك انتشارها السريع والواسع عبر العالم العربي